عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

131

الإيضاح في شرح المفصل

الذكر من غير ضرورة ، وقد استدلّ « 1 » على ذلك بالمفعول الثاني من « 2 » باب « علمت » في مثل : « ظنّني قائما « 3 » وظننت زيدا قائما » ، فإنّه يجب ذكره ظاهرا ، لأنّه إن أضمر أضمر مفعول قبل الذكر ، وإن حذف حذف مفعول لا يستغنى عن ذكره « 4 » ، وفيه نظر ، فإنّ ذلك كخبر المبتدأ ، فإذا جاز حذف خبر المبتدأ للقرينة جاز حذف ذلك باتّفاق « 5 » . وإن أعمل الأوّل فلا يخلو الثاني من « 6 » أن يكون للفاعل أو للمفعول « 7 » ، فإن كان للفاعل « 8 » وجب الإضمار باتّفاق ، وليس إضمارا قبل الذّكر ، فيتوهّم « 9 » امتناعه ، كقولك : « ضربت وضربوني الزيدين » ، لأنّ « الزيدين » معمول الفعل المتقدّم ، فهو في المعنى متقدّم على الفعل الثاني ، فكان الضمير عائدا على مذكور في المعنى « 10 » ، وإن كان للمفعول فالأحسن أن يضمر ، ويجوز حذفه ، وإنّما حسن الإضمار لأنّ الحذف يؤدّي إلى لبس ، والإضمار ينفيه ، وبيان ذلك أنّ « 11 » مثل قوله « 12 » : ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال يوهم أن يكون لطلب « 13 » القليل ، ويجوز أن يكون لغيره ، ولو قال : « ولم أطلبه » لانتفى ذلك اللّبس ، فلمّا كان كذلك ، وليس فيه إضمار قبل الذكر كان أحسن من الحذف ، وهذا جار في

--> ( 1 ) في د : « استدرك » ، تحريف . ( 2 ) في د : « في » . ( 3 ) سقط من د : « قائما » والعبارة في ط : « من باب علمت في ظنيّ وظننت زيدا قائما » ، وهو خطأ . ( 4 ) في ط : « عنه » ، مكان « عن ذكره » . ( 5 ) في د : « أيضا » مكان « باتفاق » . ( 6 ) في د : « إما » . ( 7 ) العبارة في ط : « أن يكون الفاعل أو المفعول » ، تحريف . ( 8 ) في ط : « الفاعل » ، تحريف . ( 9 ) في ط : « فتوهم » . ( 10 ) العبارة في ط : « فكان الضمير عائدا على غير مذكور في المعنى » ، أقحمت « غير » وهو خطأ . ( 11 ) سقط من ط : « أن » وهو خطأ . ( 12 ) هو امرؤ القيس ، والبيت في ديوانه : 39 ، والكتاب : 1 / 79 ، والإنصاف : 84 ، والمغني : 562 ، والمقاصد للعيني : 3 / 35 ، والهمع : 2 / 110 ، والخزانة : 1 / 158 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 4 / 75 ، والخصائص : 2 / 387 والمقرب : 1 / 161 ، والمغني : 283 ، 298 . ( 13 ) في ط : « أطلب » ، تحريف .